سهيل زكار
337
تاريخ دمشق
عليه ، فهزمه وتم إلى الحلة فنهبها ، ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من القناديل الفضة والستور والديباج ، وعاد إلى بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة . وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره « 1 » لأشياء نقمها عليه وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه ، ثم تقدم بقتله فقتل . وفي صفر منها توجه عائدا إلى مدينة أصفهان . وفي صفر ورد الخبر من ناحية حلب أن أبا الفضل بن الموصول وزير الملك رضوان توفي بحلب في الشهر ، وكان حسن الطريقة يميل إلى فعل الخير و [ يسكت ] « 2 » عن قصد الشر . وفيها جاء سيل عظيم حتى دخل إلى ربض قلعة جعبر ، فغرق أكثر دورها ومساكنها ، وهدمها وأخرج منها فرسا حمله من الربض حتى رمى به من أعلى السور في الفرات ، وقيل إن عدة الدور الهالكة بهذا السيل الجارف ثمانمائة مكان . وقيل إن الأمير نجم الدين بن أرتق خرج من حلب في عسكره ، وقطع الفرات ، وصادف الأفرنج ، فلم يلقوه فأتلف ما ظفر به في أعمالهم ، وعاد منكفئا إلى الفنيدق ، بظاهر حلب . وفي هذه السنة وصل الأصطول المصري إلى صور ، وهو مشحن بالرجالة البحرية ، وطائفة من العساكر ، وفي نفس الوالي ، العمل على
--> ( 1 ) ذكره ابن الأثير : 8 / 308 وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزري : 1 / 107 - 109 حيث قال : أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود ، واسمه علي ابن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق ، وأعاد المكوس ، وكان يقول : لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة ، وكل ظالم يتبع أفعالي ، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم ، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا الله ، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها ، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة ، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي ، فطعنه عدة سكاكين ، أودت بحياته . ( 2 ) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : 1 / 111 كيما يستقيم السياق .